السيد الخميني

137

التعادل والترجيح

ما حرّم اللَّه ، وفي تحريم ما أحلّ اللَّه ، أو دفع فريضة في كتاب اللَّه ، رسمُها بيّنٌ قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الأخذ به ؛ لأنّ رسول اللّه لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللَّه ، ولا ليحلّل ما حرّم اللَّه ، ولا ليغيّر فرائض اللَّه وأحكامه ، كان في ذلك كلّه متّبعاً مسلّماً مؤدّياً عن اللَّه ، وذلك قول اللَّه تعالى : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » * « 1 » فكان متّبعاً للَّه ، مؤدّياً عن اللَّه ما أمره به من تبليغ الرسالة » . قلت : فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللَّه ممّا ليس في الكتاب ، وهو في السنّة ، ثمّ يرد خلافه . فقال : « كذلك قد نهى رسول اللَّه عن أشياء نهي حرام ، فوافق في ذلك نهيه نهيَ اللَّه ، وأمر بأشياءَ فصار ذلك الأمر واجباً لازماً ، كعدل فرائض اللَّه ، فوافق في ذلك أمره أمرَ اللَّه ، فما جاء في النهي عن رسول اللَّه نهي حرام ، ثمّ جاء خلافه ، لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك فيما أمر به ؛ لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللَّه ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللَّه إلّا لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللَّه ، أو نحرّم ما استحلّ رسول اللَّه ، فلا يكون ذلك أبداً ؛ لأنّا تابعون لرسول اللَّه ، مسلّمون له ، كما كان رسول اللَّه تابعاً لأمر ربّه مسلّماً له ، وقال اللَّه عزّ وجلّ : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » . وإنّ اللَّه نهى عن أشياءَ ليس نهي حرام ، بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس

--> ( 1 ) الأنعام : 51 . ( 2 ) الحشر : 8 .